ملفات ساخنة

المرسوم (13) وحقوق الكرد بين “الضرورة القانونية” و”فقدان الشرعية”

إعداد أحوال ميديا

​أثار صدور المرسوم التشريعي رقم (13) لعام 2026، القاضي بمنح المكون الكردي حقوقاً مدنية وثقافية واسعة، تساؤلات قانونية ودستورية عميقة حول صلاحيات “أحمد الشرع” (الجولاني) في إصدار تشريعات تمس صلب الهوية الوطنية والسيادة، في وقت لا تزال فيه شرعية سلطته محل جدل محلي ودولي.

​إشكالية الشرعية: استيلاء أم تفويض؟

​يرى قانونيون أن الجولاني استولى على السلطة “استيلاءً” عقب سقوط النظام أواخر عام 2024، دون استناد إلى انتخابات شعبية أو حتى انقلاب عسكري تقليدي، مما يجعل حكومته “حكومة أمر واقع” أو “إدارية” مهمتها الأساسية تصريف الأعمال والتمهيد للانتخابات.
​وعلى الرغم من إقرار “دستور سوريا المؤقت” في مارس 2025، والذي صادق عليه الشرع ليمتد حتى عام 2030، إلا أن هذا الدستور كرس نظاماً رئاسياً مُطلقاً؛ حيث جمع الجولاني بيده السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ملغياً مبدأ “الفصل بين السلطات” الذي طالما نادى به السوريون. وبموجب هذا الواقع، بات الشرع يُصدر مراسيم تشريعية أساسية كان من المفترض أن تكون حصراً من صلاحيات “برلمان منتخب”.

​المرسوم (13): ضغوط دولية و”موضة” القفز فوق الدستور

​جاء المرسوم (13) ليلغي مفاعيل إحصاء عام 1962 ويمنح الجنسية السورية للأكراد، في خطوة يراها البعض “اضطرارية” لإلغاء قوانين سابقة لا تُعدل إلا بمرسوم مماثل، وتحت ضغط دولي للاعتراف بحقوق المكون الكردي.

ويشبّه مراقبون نهج الجولاني بـ “الموضة الدولية” الحالية، مستشهدين بقرارات الرئيس الأمريكي ترامب الذي تجاوز الكونغرس في ملفات خارجية، مما يكرس فكرة “المخالفة الدستورية” كأداة للحكم في مرحلة الفوضى.

​أبرز بنود المرسوم وردود الفعل الكردية
​تضمن المرسوم منح الجنسية لمكتومي القيد، واعتبار الكردية لغة وطنية، وإقرار عيد “النوروز” عطلة رسمية. ومع ذلك، وصف القيادي صالح مسلم الخطوة بأنها “ذر للرماد في العيون”، مشدداً على أن هذه الحقوق يجب أن تُثبت في “دستور دائم” لا في مراسيم صادرة عن سلطة غير شرعية قد تُلغى بقرار مماثل في أي لحظة.

​ملامح التفتيت: من العقد الاجتماعي إلى “الأقاليم الأربعة”

​يربط المحللون بين هذه المراسيم وبين انهيار العقد الاجتماعي السوري نتيجة المجازر وعمليات التطهير العرقي التي طالت (العلويين والدروز والكرد) منذ تسلم الجولاني السلطة.

وتشير المعطيات إلى التالي:
​شرعنة الأمر الواقع: المرسوم (13) ليس إلا غطاءً قانونياً لتثبيت “اتفاق 16 يناير” وانسحاب قسد نحو شرق الفرات.
​الفيدرالية القسرية: التحول نحو نظام الأقاليم بات “حتمية للنجاة” من النهج التكفيري للسلطة المركزية، وليس خياراً وطنياً جامعاً.

​ختاماً: تظل شرعية الجولاني مفقودة رغم سلطاته المطلقة؛ فوصل سوريا إلى “واقع الأقاليم” ليس صدفة، بل هو جوهر المهمة الموكلة لسلطته التكفيرية لتفكيك البلاد. إن دستور 2025 والمراسيم الحالية ليست إلا أدوات لشرعنة الانقسام وتثبيت أجندات التفتيت تحت غطاء قانوني مؤقت.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى